النووي
108
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ أَوْصَى لِعَبْدِ جَارِحِهِ ، أَوْ لِمُدَبَّرِهِ ، أَوْ لِمُسْتَوْلَدَتِهِ ، فَإِنْ عَتَقَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ لِلْعَتِيقِ ، وَإِنِ انْتَقَلَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ ، صَحَّتْ لِذَلِكَ الْغَيْرِ ، وَإِلَّا فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِجَارِحٍ . فَرْعٌ أَوْصَى لِعَبْدِ زَيْدٍ بِشَيْءٍ ، فَجَاءَ الْعَبْدُ فَقَتَلَ الْمُوصِيَ ، لَمْ تَتَأَثَّرْ بِهِ الْوَصِيَّةُ . فَإِنْ جَاءَ زَيْدٌ وَقَتَلَهُ ، فَهُوَ وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ . وَلَوْ أَوْصَى لِمُكَاتَبٍ ، فَقَتَلَ الْمُكَاتَبُ الْمُوصِيَ ، فَإِنْ عَتَقَ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِلْقَاتِلِ . وَإِنْ عَجَزَ ، فَالْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ لِلسَّيِّدِ . وَإِنْ قَتَلَهُ سَيِّدُ الْمَكَاتِبِ ، فَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ . وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ الْقَاتِلِ ; لِأَنَّهَا تَقَعُ لِسَيِّدِهِ . فَرْعٌ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إِذَا قَتَلَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَلَّ دَيْنُهُ ; لِأَنَّ الْحَظَّ لَهُ الْآنَ فِي تَعْجِيلِ بَرَاءَتِهِ . [ الْمَسْأَلَةُ ] السَّادِسَةُ : فِي الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ . يُقَدَّمُ عَلَيْهَا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُوصِيَ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ . فَلَوْ خَالَفَ وَلَهُ وَارِثٌ [ خَاصٌّ ] فَرَدَّ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ ، وَإِنْ أَجَازَ دُفِعَ الْمَالُ بِالزِّيَادَةِ إِلَى الْمُوصَى لَهُ . وَهَلْ إِجَازَتُهُ تَنْفِيذٌ لِتَصَرُّفِ الْمُوصِي ، أَمِ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ مِنَ الْوَارِثِ ؟ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : تَنْفِيذٌ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ خَاصٌّ ، فَالزِّيَادَةُ عَلَى الثُّلُثِ بَاطِلَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ ،